خطة التنمية المستدامة قصيرة المدى 2017 / 2018
مشاركة

خطة التنمية المستدامة قصيرة المدى 2017 / 2018

الإطار العام للخطة

يواجه الاقتصاد المصري في الفترة الحالية العديد من التحديات التي تحول دون تحقيق الطفرات المطلوبة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والتي تمكنه من التعاطي مع الأولويات الملحة للمواطنين، وتخفيض نسبة السكان تحت خط الفقر، وتوفير فرص عمل لائق ومنتج خاصةً للشباب والمرأة وفي المناطق الأكثر احتياجاً.

وفي هذا السياق؛ تضع خطة التنمية متوسطة المدى (17/2018 – 19/2020) وعامها الأول 17/2018 على قمة أولوياتها تحفيز النمو الاقتصادي الاحتوائي والمستدام وبحيث يصل عام 17/2018 إلى نحو 4.6٪ من خلال تحقيق طفرة نمو هائلة في الاستثمارات الكلية لتصل إلى 646 مليار جنيه وبمعدل نمو يصل إلى 22٪ مقارنةً بالمتوقع عام 16/2017، وضخ نسبة 60٪ من الاستثمارات الحكومية المستهدفة لتطوير البنية الأساسية خاصةً في النقل والإسكان والمرافق العامة والزراعة والري والكهرباء لتهيئة بيئة عمل جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية خاصةً المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، كما يتم توجيه نسبة 34٪ منها للوفاء بالاستحقاقات الدستورية وتحقيق تنمية بشرية واجتماعية تضع على قمة أولوياتها تحسين جودة حياة المواطنين خاصةً في التعليم والصحة والثقافة والشباب والرياضة، وضخ 6٪ من هذه الاستثمارات لبرامج التنمية المحلية التي تستهدف تحسين وإتاحة الخدمات وضمان جودة المرافق العامة لتخفيف العبء عن المواطنين في كافة ربوع الوطن، وبما يراعي العدالة الاجتماعية في توزيع ثـمار النمو وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة، وذلك بتوجيه نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات لمحافظات الصعيد والمناطق الحدودية والمهمشة والأكثر احتياجاً والمناطق العشوائية.

وتعد هذه الخطة امتداداً لاستراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030، الأمر الذي يجعلها الإطار الاستراتيجي متوسط المدى الذي ينظم خطط التنمية المستدامة السنوية حتى عام 19/2020، ويتبعها عودة للخطط الخمسية مرة أخرى للفترات (20/2021-24/2025)، و(25/2026- 29/2030) وذلك بعد انقطاع دام قرابة الخمس سنوات، كما تستقي الخطة توجهاتها من التكليفات الرئاسية، والاستحقاقات الدستورية، ومستهدفات برنامج عمل الحكومة حتى يونيو 2018، وأولويات برنامج الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

ومن هذا المنطلق؛ يرتكز النمو الاقتصادي الذي تستهدف الخطة تحقيقه على التحول من الاعتماد على الاستهلاك كمحرك للنمو الاقتصادي إلى تعزيز مساهمة الاستثمار والصادرات في هذا النمو، وتحقيق نمو اقتصادي ملموس في كافة القطاعات الاقتصادية خاصةً كثيفة التشغيل وذات القيمة المضافة المرتفعة مثل الخدمات والصناعات التحويلية والتشييد والبناء، وتشجيع الصادرات المصرية مع التركيز على الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع وخفض فاتورة الاستيراد وبما يعزز المساهمة الإيجابية لصافي الصادرات في النمو الاقتصادي، وزيادة الاعتماد على المكوّن المحلي ورفع نسبته في الإنتاج من خلال تشجيع الابتكار والمعرفة والبحث العلمي، وتشجيع الصناعات كثيفة التشغيل وتحقيق الترابط بينها وبين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال سلاسل القيمة والإنتاج والتوريد، وتطوير المناطق التجارية واللوجستية والسلاسل التجارية والمنافذ التسويقية المتنقلة لضمان إتاحة السلع الأساسية للمواطنين ومواجهة التضخم، وتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لزيادة قيمته المضافة والمساهمة في رفع معدلات التشغيل، وتنويع مصادر الطاقة واستمرار الوفاء باحتياجات قطاع الصناعة ورفع مساهمة قطاع الطاقة في النمو الاقتصادي. كما تستهدف الخطة إعطاء دفعة قوية لتنفيذ المشروعات القومية الكبرى من خلال الاستثمارات الحكومية خاصةً البرنامج القومي للإسكان الاجتماعي، وشبكة الطرق القومية، وتوسعة شبكات مترو الأنفاق.

وتولي الخطة أهمية مطلقة لتطوير منظومتي التخطيط والمتابعة والتوجه نحو اللامركزية، وتمكين المحليات من المشاركة في إعداد ومتابعة تنفيذ الخطة، وتوعية المواطنين بالمشروعات والبرامج التي تعتزم الحكومة تنفيذها في كافة أنحاء الجمهورية، وتدعوهم في ذات الوقت لمتابعة موقف التنفيذ، وحتى تكون خطط التنمية هي حجر الأساس في بناء جسراً قوياً من الثقة بين المواطن والحكومة.

ومن المؤكد أن تنفيذ هذه المستهدفات الطموحة لخطة التنمية المستدامة؛ يتطلب تطوير مؤسسي وإصلاح إداري موسع، وفي هذا الصدد؛ تتبنى الخطة آليات متنوعة لتحقيق ذلك، منها تطبيق أسلوب فعّال لاختيار القيادات بالجهاز الحكومي، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة وعالية الجودة، والتوسع في إنشاء إدارات لتنمية الموارد البشرية بالجهاز الإداري للدولة، وربط قواعد البيانات القومية بقاعدة بيانات الرقم القومي لضمان تقديم خدمة متميزة للمواطنين وبيانات محدثة ودقيقة لمتخذ القرار، وإتاحة الخدمات الحكومية من خلال قنوات جديدة ومتنوعة تتناسب مع المطالب المختلفة للمواطنين.

ويتطلب تنفيذ هذه الطموحات؛ تعاون مكثف بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لضمان مشاركة الجميع في تنفيذ برامج ومشروعات هذه الخطة، وبما يحقق الكفاءة والفاعلية والاستغلال الأمثل لموارد المجتمع. وفي ضوء ذلك؛ تستنهض الخطة الطاقات الكامنة للقطاع الخاص وتحثه على تعزيز دوره في التنمية الاقتصادية؛ وتعول عليه المساهمة في تنفيذ نسبة 55٪ من الاستثمارات الكلية المستهدفة عام 17/2018، وبنمو يصل إلى 41٪ مقارنةً بعام 16/2017، كما تدعوه لمشاركة الحكومة في تنفيذ المشروعات التي تعتزم تنفيذها تحت مظلة نظام المشاركة بين القطاعين العام والخاص.