كلمة الوزيرة
أ.د / هالة حلمي السعيد

تضطلع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري بالعديد من المهام، إلا أننى اركز خلال الفترة القادمة على ملفات ثلاثةمرتبطة برؤية مصر للتنمية المستدامة: 2030، والتي هي وثيقة شعب مصر وليس وزارة أو حكومة.

شهدت البلاد في الفترات الأخيرة تغيرات كبيرة في شتي نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية وبالتالي التأثير علي الحياة الاجتماعية للمواطن، وقد صاحب تلك المتغيرات التي شهدها المجتمع المصري إعادة هيكلة للمجتمع..و بينما الدولة المصرية نفسها كانت على وشك الانهيار وبسرعة شديدة، لولا تضافر جهود الشعب المصري بالكامل ومؤسسات المجتمع جميعها.. ونحتاج الآن إلى وقت، ليس بالقصير، لثبيت الدولة المصرية وإعادة الاستقرار إليها، بعد الأخطار التي أحاقت من جوانب عدة. لنجتاز معًا فترة عصيبة من تاريخنا المعاصر.

بدءًا من عام 2014، وعلى مدى عامين ، وضعت مصر استراتيجيتها للتنمية المستدامة، مصر 2030.. وفي فبراير من عام 2016، اطلقتها وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية، الرئيس عبد الفتاح السيسي.. وتهدف تلك الاستراتيجية إلى وضع مصر، في خطوات تدريجية تصل إلى ذروتها بحلول عام 2030، ضمن أفضل 30 دولة على مستوى العالم وفقًا للعديد من المؤشرات.. وهي رؤية ترتبط بأهداف التنمية المستدامة الأممية التي أطلقتها الأمم المتحدة، وتتناغم مع أجندة التنمية في أفريقيا 2063.

مصر لديها الآن رؤية للمستقبل، والرؤية هي الطموح والرغبة والتصور المستقبلي الذي تعمل من أجله الدولة، وهي توضح الاتجاه، وبناء عليها يتم اتخاذ القرارات عبر تقييم العوائد والخسائر وترتيب الأولويات. يتم كل هذا وفق مبادئ التخطيط الاستراتيجي الذي يجيب على أسئلة: ماذا نفعل؟ ولماذا؟ ولمن؟ وأين؟ وكيف؟

لم تتقدم دولة دون رؤية، ولم تتأخر دولة لديها رؤية، ولنا أمثلة كثيرة عن الأثر السحري لوجود الرؤى في دول دُمرت بالكامل ثم نهضت إلى مكانة شديدة التقدم عالميًا، مثل؛ ألمانيا واليابان.. وبلاد أخرى بدأت من معدلات تقدم تُحسب بالأرقام السالبة، والآن هي في أوضاع متميزة، مثل؛ أندونيسيا وسنغافورة.. وبلاد أخرى بدأت متأخرة، لكنها بدأت، وانعكس ذلك ايجابيًا على أوضاعها الحالية، مثل؛ جنوب أفريقيا وبولندا.

في طريقها للتقدم والبناء، قامت الدولة المصرية بربط التخطيط بالإصلاح الإدارى لتحقيق الإصلاح المؤسسي الذي يسير بالتوازي مع الاصلاح الاقتصادي والتطور الاجتماعي. ويُعد الإصلاح الإداري من المحاور الأساسية لبرنامج عمل الحكومة، وهو من أهم محاور عمل وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري. وتعمل الوزارة على تطوير منظومة التخطيط ورفع كفاءة الجهاز الإداري لتنفيذ الخطط وابتكار آلية مستدامة ومتكاملة على أسس علمية لمتابعة خطط التنمية وفقاً لمؤشرات قياس الأداء.. و في هذا الإطار تقوم الوزارة بالمشاركة مع الوزارات المعنية وشركاء التنمية المختلفين على المستويين القومي والإقليمي بإعداد الخطط الحكومية بناءً على أحدث المنهجيات وتنفيذ برامج الإصلاح الإداري.. كما تقوم الوزارة بمتابعة تنفيذ المشروعات وأداء الموظفين وتقييم الأثر التنموي لتلك المشروعات بوجه عام، من خلال المنظومة المتكاملة لمتابعة وإعداد الخطة، التي أعدتها الوزارة باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، من أجل الإسراع بخطط وبرامج الحكومة والحد من إجراءات البيروقراطية ورفع كفاءة الانفاق الاستثماري العام. وتعتبر هذه المنظومة هي المرجعية الحاكمة لتقييم أداء الوزراء والمحافظين وكافة موظفي الجهاز الإداري.

لمصر أن تفخر برؤيتها المستقبلية، وخطواتها التنفيذية على أرض الواقع، وبعمليات البناء المتسارعة، للوصول إلى وطن متقدم مستقر آمن، يسكنه مواطن مصري مكتفي ذاتياً، سليم بدنياً، واعي تعليمياً، مستنير ثقافياً.